الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
546
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أبى عامر العقدي ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي حديث أنس بن مالك مرفوعا : ( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدى ولا نبي ) « 1 » رواه الترمذي وغيره . وفي حديث جابر مرفوعا : ( مثلي ومثل الأنبياء ، كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها إلا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة ، وأنا موضع هذه اللبنة ، ختم بي الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ) « 2 » رواه أبو داود الطيالسي ، وكذا البخاري ومسلم . وفي حديث أبي سعيد الخدري : ( فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة ) « 3 » . رواه مسلم . وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : ( وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ) « 4 » . فمن تشريف اللّه تعالى له - صلى اللّه عليه وسلم - ختم الأنبياء والمرسلين به ، وإكمال الدين الحنيف له ، وقد أخبر اللّه في كتابه ، ورسوله في السنة المتواترة عنه ، أنه لا نبي بعده ، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل ، ولو تحذق وتشعبذ ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات « 5 » ، فكلها محال وضلالة عند أولى الألباب . ولا يقدح في هذا نزول عيسى ابن مريم - عليه السّلام - بعده ، لأنه إذا نزل كان على دين نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ومنهاجه ، مع أن المراد : أنه آخر من نبئ . قال أبو حيان : ومن ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع ، أو إلى أن الولي أفضل من النبيّ فهو زنديق يجب قتله واللّه أعلم .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2272 ) في الرؤيا ، باب : ذهبت النبوة وبقيت البشرات ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 267 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 40 / 433 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : وقد تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 523 ) في المساجد ، باب : رقم ( 1 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 5 ) النيرنج : شيء كالسحر .